أربع قصائد / أكسينيا ميخايلوفا

أربع قصائد

 أكسينيا ميخايلوفا

ترجمة خالد الشبيهي

أربع قصائد - أكسينيا ميخايلوفا - بيت النص


1- أبرياء

عندما نزلتُ لأول مرة،
كان ذلك قبل زحف اليراعات البطيئ
فوق حقول الشعير وقت الحصاد،
قبل أن تدغدغ الأصابع الصامتة ظهري
قبل أن أعتاد على تضميد الجناح المهيض
لحلم الفجر.
كنت أبحث عن جسد آخر
حتى نتمكن من رعاية الحياة معًا
ولكن لا أحد نادى باسمي.
عندما نزلتُ ثانية
كان ذلك لأتعلم أبجدية الأفراح الصغيرة
ولكن الرمان على شجرة المعرفة
كان لا يزال أخضر.
ولإطالة عمر الأبدية
دخلنا المياه البطيئة
كعشاق
‏وخرجنا كأخ وأخت :
‏بيني وبينك - النور.


2- تحت اسم أجنبي

منذ ليال عدة وهو يعود إلى شرفة أحلامي، يصعد أدراجها المتهالكة، صامتًا مثل بيت مهجور، يبحث عن وجهه خلف النوافذ الفارغة، وفي يده منديل باهت وأزهار الذرة الجافة.
إسمُه جرح فكيف أناديه، فمنذ سبع سنوات والجرح ينزف في لياليَّ، وكيف أستعيد ملامح وجهه، أمد يدي- مساحات لا نهاية لها تفصلني عن حركاتي، قِفار مأهولة بتلال الخلد، وبيوت النمل الفارغة في الحدائق. بيني وبين ارتعاشة أصابعي، بين الألم والإغراء، ماض يتدفق في بركة صغيرة من الدم ذات خيوط لزجة، بلون الفاكهة الفاسدة، تلتصق بفخذيَّ.
سبع سنوات مرت وابننا يزورني في أحلامي، و الملح والخبز على حالهما، كلماتك جراح، فلا تحدثْني عن حدائق أوكتافيو باث، فالهواء هنا خانق، و منذ سبع سنوات، لم تعد أشجار الكرز الحامض تفقد أزهارها،
خلع الإثنان ملابسهما ومارسا الحب...
إبننا غصن شجرة كرز حامض مكسور، دقت الأجراس دون توقف في ذلك الظهر و مناديل النساء السوداء مثل سرب من الغربان تصعد نحو المقبرة التي تؤدي إليها هذه الطريق، كانت هناك آبار جافة في عيني، والشمس العمودية تعري الظلال، عندما انطلق موكب الجنازة، سمعت صوت أمي : " اِفتحي أبواب البيت "، فهل عليَّ أن أنتظر عودته طوال حياتي يا أمي، "اِفتحي الأبواب"، لم أسألها عن السبب، كان النحل يطن وفي الحدائق تفوح رائحة العسل، لم أسألها عن السبب...
خلع الإثنان ثيابهما و احتضنا بعضهما، فالأجساد المتعانقة تتخطى الزمن ولا يمكن المساس بها...
لا تحدثني عن حدائق أوكتافيو باث، إلى أين تأخذني؟ لقد مرت سبع سنوات بالفعل منذ أن توقفت أشجار الكرز الحامض عن فقدان أزهارها، والهواء على شرفة أحلامي خانق أكثر فأكثر، لا تقل لي، إلى أين تؤدي هذه الطريق؟ بيني وبين كلماتي حقول لا نهاية لها مكسوة بالأعشاب المرة، وتلة خلد فارغة : رحِمي.



أنا هذه الرقة التي لم تعرفها من قبل
لأنك كنت تنسى دائمًا تغيير أشرعة
سفينتكَ قبل الرحيل،
ولأن حماقاتك
حبسنتي منذ البداية
في المتاهة التي تحت لسانك،
فما تزال تَلْحٓن
وانت تنطق باسمي.
فخيم صمت يصم الآذان.
عليك أن تتلفظ به ببطء،
مقطعا بمقطع
تماما كما تتهجى يداك
مفاتن جسدي,
تجول في أروقة الرغبة الطويلة
فتتمايل جدران المتاهة .
لا تتكلم الآن،
فك ضفائر شعري
وحل عقد أفكاري
التي تؤلمني،
امشطْ لوعتي
حتى تكون جميلة
قبل أن أرحل :
فمازلتُ هذه الرقة يا حبيبي
لكنني أيضا أخت أَرْيان¹ العنيدة
وأنا لن أعطيك كبة الخيط.
ليس بعد.



التنبؤ بلون سبتمبر
هذا الجسد
الحزين جدا عند حلول المساء
لم يعد لي.
تقوده الشرفة، المنحدر الصخري
والأمواج، التي تبعثر الظلال الممتدة
لأشجار الحور، إلى مكان آخر.
ثمة أصوات تنبعث من خلف جدران الغرفة البيضاء،
وانعكاساتٌ مبهمة على النوافذ.
يُرَجِّعُ البحر صدى خريفِ ولّى
فَيغْرِقُ صوتي في قاع المياه.
و ذكرى شفتيكَ على تلك الحياة الأخرى،
المدفونة في أحشائي،
تضيع في بستان شجر التفاح.
يلمس قارب الأفق
فتتوهج الرؤية.
حزينا جدا في المساء
يبحث الجسد عن شكله المفقود.
كتلة من اللحم الحي
تبكي بجواري
لم أتعرف عيها بعد.

هامش.
¹- الشخصية المعروفة في الميثولوجيا اليونانية التي أحبت البطل "ثيسيوس" وساعدته على الهروب من. المتاهة بعد أن مدته بخيط : " خيط أريان " .

تعليقات