المرثية الثالثة من مراثي روما لجوته
ترجمة : عبد الوهاب الشيخ
III
لقد نلتُ من السعادة أكثر بكثير ممّا توقّعت؛
إذ قادني «أمور»* بحكمة، متجاوزًا جميع تلك القصور.
فقد كان يعلم منذ زمن بعيد ـــ أنا أيضًا قد خبرت ذلك ـــ
ماذا يُخفي مخدعٌ ذهبيّ وراء زخارف جدرانه.
قولوا عنه أعمى، صبيًّا، وشقيًّا، أمّا أنا فأعرفك جيِّدًا،
يا «أمور» الحكيم، يا إلهًا لا يرتشي أبدًا!
لم تُغْوِنا الواجهات الفخمة المهيبة،
ولا تلك الشرفة الأنيقة، ولا الفناءُ الوقور.
انقضى كل شيء سريعًا ، واستقبلت بوابةٌ
منخفضة أنيقة القائد والعاشق معًا.
هناك يُهيّئ لي كلَّ شيء، يساعدني في كل شيء، ويؤمّن لي كل شيء،
وينثر عليّ في كل يومٍ ورودًا جديدة.
أليس هذا هو الفردوس بذاته؟ — وماذا تمنحين، يا «بورغيزه»** الجميلة،
يا «نيبوتينا»، ماذا تمنحين محبوبك أكثر من هذا؟
المآدبُ، والصحبة، والقصور، والألعاب، والأوبرا، والحفلات الراقصة،
ذاك يسلب من «أمور» غالبًا أنسبَ أوقاته.
الزينة والتكلف كلاهما يثيران اشمئزازي، وفي النهاية ألا يُرفَع الثوب المزركش عن صاحبته مثلما يُرفَع الثوب الصوفي؟
وإذا أرادت إخفاء صديقها عند صدرها،
أفلا يرغب أن يحرِّرها بخفةٍ من كل تلك الزينة ؟
ألا يجب إزالةُ تلك الجواهرِ والدانتيل والوسائد والحشوات
جميعًا قبل أن يلامس حبيبته ؟
ذاك أيسرُ علينا! فها هو ثوبك الصوفيّ الصغير
يسقط مطويًّا على الأرض، بعد أن فكَّ أربطته الحبيب.
وبسرعة يحمل العاشقُ محبوبته في غلالة كتّانية خفيفة،
كما يليق بمرضعة حانية، وهو يلاطفها مازحًا، صاعدًا بها إلى الفراش.
وبلا ستائر حريرية ودونما مراتب مطرَّزة،
ينتصب السريرُ، رحبًا، مريحًا لاثنين، في الغرفة الواسعة.
فليأخذ جوبيتر*** من زوجته جونو ما شاء، كم كان ذلك سيكون
أكثر راحة بالنسبة له، لو كان بوسعه أن يكون مجرَّد بشرٍ فانٍ!
أما نحن، فتُمتِّعنا لذّات آمور الحقيقيّ العاري،
وصوت السرير المتأرجح بصريره العذب.
هوامش
*Amor إله الحب عند الإغريق.
**Borghese و Nipotina على الأرجح إشارتان إلى كونستانزا زوجة الدوق لويجي أونستي، وعشيقة فينسينزو مونتي مترجم رواية جوته آلام الشاب فيرتر للإيطالية.
*** Jupiter كبير آلهة الأوليمب عند الرومان المقابل لـ "زيوس" في الأساطير اليونانية، وزوجته "جونو" هي "هيرا" الإغريقية.
