ثلاث قصائد
لويز غلوك
ترجمة : خالد الشبيهي
١- الزوجان في الحديقة
الرجل يسير وحيدا في الحديقة، وبجانبه تسير امرأة، وحيدة أيضا. من أين لنا أن نعلم إن كانا كذلك؟ كأن خطّا يفصل بينهما، كالخطوط المرسومة في الملاعب. ومع ذلك، لو كانا معا في صورة فوتوغرافية لَبَدَوا زوجًا وزوجة، أرهق كل منهما الآخر، وأرهقتهما الشتاءات العديدة التي تحمّلاها معا. وقد يبدوان في لحظة أخرى، غريبين على وشك اللقاء بمحض الصدفة.
تُسقط كتابها؛ تنحني لأخده، فتلمس - عن غير قصد- يده، فينفرج قلبه فجأة كعلبة موسيقى أطفال. وتخرج من العلبة راقصةٌ خشبية صغيرة . “أنا الذي خلقتُ هذا”، يفكّر الرجل؛ فمع أنها لا تستطيع سوى الدوران حول نفسها، إلا أنها تبقى نوعا من الراقصات، وليست مجرد قطعة خشب. وهذا ما يفسّر، دون شك، تلك الموسيقى المُربكة المنبعثة من الأشجار.
٢- عمل تخييلي
حين قلبتُ الصفحة الأخيرة، بعد ليالٍ طويلة، غمرتني موجة من الحزن. أين رحلوا جميعًا، أولئك الناس الذين بدوا حقيقيين جدا؟ ولأُتسلى، خرجتُ أمشي في الليل؛
وأشعلتُ سيجارة تلقائيا في الظلام . كانت السيجارة تتوهّج مثل نارٍ أوقدها ناجٍ من حادث. لكن من عساه يرى هذا البصيص، تلك النقطة الصغيرة وسط نجوم لا تعد ولاتحصى؟ لبثتُ قليلًا في الظلماء، والسيجارة تلمع ثم تتقلص، وكل نفثةٍ تقتلني شيئا فشيئا. كم كانت صغيرة، وكم كانت قصيرة. قصيرة، قصيرة… لكنها الآن داخلي، وهو ما لن يحدث أبدا للنجوم.
٣- نظرية الذاكرة
منذ زمنٍ طويل، طويل جدًّا، قبل أن أصبح فنانة قلقة، مفعمة بالرغبة ومع ذلك عاجزة عن ربط علاقات دائمة؛ قبل كلّ ذلك بكثير، كنتُ ملكة عظيمة توحِّد أطراف بلدٍ منقسم - هكذا قالت لي العرافة وهي تتأمّل كفي.
قالت: أشياء عظيمة في انتظارك، أو لعلّها خلفك ؛ من الصعب الجزم . لكنها أضافت: ما الفرق؟ في هذه اللحظة أنتِ طفلة تمسك يدَ عرافة وكُلُّ ما عدا ذلك ليس سوى تخمين وحلم.
