هكذا رأيتنا / جمال التلاوى

 هكذا رأيتنا

جمال التلاوى


هكذا رأيتنا  - جمال التلاوى - بيت النص


كنا نجلس فى حلقة دائرية..
....هكذا رأيتنا..
و كان يفصل بينى و بيننا حائط زجاجى . أرانا من خلاله و لا استطيع التواصل معنا غير المشاهدة... كان المطر يهطل خفيفا و الهواء الشديد يثير ترابا و اوراق شجر.
رأيتنا كل واحد يجلس بنصف رأسه السفلى ..أما النصف العلوى فموجود امام كل واحد منا و كانه إناء .. نجمع فيه قطرات المطر .
ثم ...
كل واحد يلتقط الأوراق المتناثرة بفعل الريح و يضعها فى نصف الرأس العلوى الموضوع أمامنا. كل يضع فى نصف رأسه..
كان الوقت يمضى و لم أسمعهم و لم اسمعن فى تبادل حوارات.
الجميع صامت..منهمك فى عمله.
كل بجمع قطرات المطر و الأوراق المتناثرة حولنا فى نصف رأسه الذى يبدو فارغا إلا ما يضعه كل منا فى نصف رأسه الذى أمامه و يشغله عن الآخرين.
كنت أراقبنا بشدة و لم افكر بطرح اى أسئلة..فانا منشغل معهم بنصف رأسى المنصوب أمامى ..و اجمع فيه كما يجمعون..كما أننى منشغل بمراقبتنا من وراء الحائط الزجاجى الذى لا أعرف له بداية و لا نهاية. يقف الحائط الزجاجى بينى و بيننا كسد أبدى.. يفصل بيننا فى حدة و هدوء.
لم أسال نفسى :ماذا لو امتلأ نصف الرأس المنصوب امام كل منا..رغم تواصل الامطار و تواصل الرياح !!!
الأيدى تلتقط ما تضعه فى نصف الرأس و تحاول ان تحصل على اكثر قطرات من المطر المتوالى و غير المنهمر..
هل مر وقت طويل ام قصير على هذه الحالة ؟
كل منشغل بما لديه ..
نحن نملأ أنصاف رؤوسنا المنصوبة أمامنا بما هو متاح لنا
و أنا منشغل بمتابعتنا..
و الحائط الزجاجى الفاصل بيننا يبدو بلا بداية و لا نهاية...
...هكذا..
هكذا ...
هكذا

تعليقات