حراب مثلمة
غازي الذيبة
نستطيع الكلام كأنبياء
للتو هبطنا من سابع سماء لازوردية
لم ننتظر العدم
تركناه يفرك أذن الغيم
ويفر إلى كون آخر
كون مرسوم بالغياب الأبدي
وبأشواقنا الحارة لنكون منفردين هنا
نعزف للقتلى سوناتا الحنين
ونرقص على جثث المنهزمين كغابة
لم نكن وحدنا في التوحش
الغابة شاقة وشقية
تعبرها الرياح بنذالة
وتسرق منا اخضرارنا
لتصرخ في وجوهنا ونحن عائدون
من حربنا الأخيرة
لم تكن الوحوش على قيد الحياة
فقط نحن والأميبا وبقايا هياكل عظمية
وخيارات مدببة تمسك بتنين القتل
ثم تفلته على القرى
نستطيع التحدث إلى الصخور
والجبال والأودية
وكما لو أننا أنبياء الكتائب الخضراء
برايات ترتفع على المذابح
ترفرف القتامة الأزلية في التاريخ
لتمنح نصال الحراب رقابنا مرة أخرى
سنحمل نياقنا في الرحلة إلى الخوف
وكواكبنا المهشمة
وما تبقى من أطفالنا المجانين
ونسير بتؤدة على الرمال
إلى أن نصل المقبرة
ليس أمامنا سوى لحن الوداع الأخير
وزعيق دبابة مختلة بالتيه
وصرير صاروخ عابر للموتى
لا نملك أكثر من لحى مهترئة
وأصوات تمتدح اللواط والغلمان
ومناسك القتل
هبطنا أخيرا إلى وادي جهنم
التمسنا بضع شجرات ناشفات على أطرافه
وانزلنا النياق عن الأكتاف
تحت ما تبقى من ظلال بكينا
بكينا حتى خروج الضبع من مكمنه
وتوسلنا الليل ودوابه ألا ننام
لم يكن هناك سوى رؤوس حراب مثلمة
هي آخر ما تبقى لاكتمال الجريمة.
