زيارة السيدة السومرية
حسب الشيخ جعفر
مرات في الممشى أتبيّنُ خفقَ حذائكِ سيدتي
أتبينُ صوتَك ، مرات ، في ثرثرة الغرف الأخرى
أتبين من لمحاتك شيئا منفلتاً في وجه ممثلة
أو عبرة عجلى ، لا أعرف شيئا عن أثوابك
في حفلات السهرة ، لكني في وجهك أقرأ
أنك راغبة أن يجمعنا ، في المقهى ، ركنٌ منعزل
تتلامس أيدينا في البدء ونسحبها ، ونقرب
وجهاً من وجه ، وتروعنا صيحات طيور البحر
وخفق الأجنحة البيضاء ، ويهرب وجهك
منتشرا في خفق الأجنحة البيضاء وفي
الزبد البحري الأبيض ، سيدتي عندي
في كل مساء يحتفل الموتى وطيور البحر الميتة
البيضاء ، نقرب وجهاً من وجه وأرى
عينيك الواسعتين مبللتين
(أتسمع في الطرق المبتلة
وقع خطى ؟)
لا أسمع شيئا حين نكون معاً ، لكني حين
تدق الساعة دقتها الأولى في البرج وتصفر
في أحشاء الليل الريح ، أقلب أوراقي أو
أذرع أرض الغرفة ، مكتئباً ، كالمحكومين
المنفردين ، أصيخ السمع : فأسمع خطوتها
البيضاء ، (أتخرج باحثة
في الظلمة عن أحد ؟)
لا أعرف شيئا سيدتي، لكني أسمع
وقع خطى ، في البدء بطيئا ، مجهولا يتردد
في عمق الطرق المجهولة ، مقتربا ، وأصيخ
السمع ، فأسمع وقع خطى تعلو السلم ، تدنو ،
تتوقف ، تخفق في الممشى ، تتوقف عند
الغرفة ، أسمع نقرا فوق الباب وأفتحه ،
( هل كنت ترى أحدا ؟ )
لا أسمع غير طيور البحر وخفق الأجنحة البيضاء
ويغمرني الزبد البحري الأبيض ، لكني حين
تركت القاعة في الحفل السنوي الراقص عند
الفجر ، ولم أجد المفتاح ، سمعت خطى..
كانت في غرفتي الغسقية واجمة ، تخطو
كالمحكومين المنفردين ، متوجة ، فى زينتها
الملكية ،
( هل قالت شيئا ؟ )
( هذا آخر يوم
أخرج فيه
من أعماق المدن المطمورة ،
لا تدن مني ،
لن تدركني ،
في الفجر أعود دخانا أبيض
كل مساء كنت أصيخ السمع وأفتح بابي
لكني لا أسمع غير طيور البحر وخفق الأجنحة
البيضاء ،
( وداعا
لا تدن مني
لن تدركني ،
في الفجر أعود دخانا أبيض ).
سيدتي عندى كل مساء يحتفل الموتى
وطيور البحر الميتة البيضاء ، ويهجرنى بدنى
يتسكع فى الطرق المبتلة مرتعشا كالمحكومين ،
المنهزمين ، وتفسح لى العلب المشبوهة ركنا
منعزلا
في وجهك أقرا أنك راغبة أن نبحث
فى الشجر العاري عن مصطبة ، نلتف عليها حتى
توقظنا الخطوات الأسفلتية فى مدن ،
فى وجهك أقرأ أنك راغبة ؟ أن يصحبنا
فى فندقنا خدم الصالات المبتسمون ، ندخن
قرب ستائر من قصب ، تتلامس أيدينا في
البدء ونسحبها ، ونقرب وجها من وجه ،
وتروعنا صيحات طيور البحر ، ويهرب وجهك
منتشرا فى خفق الأجنحة البيضاء ، ويهجرني
بدني يتتبع وجهك سيدتي فى معروضات
المتحف والمبغى ..