في عناق الموسيقى
مختارات
سمير درويش
لمْ
يكتبِ اسمَهَا في قصائدِهِ.. أبدًا،
ولمْ
يصفْ شفتيْهَا المصبوغتيْنِ بقسوةِ الخضوعِ،
ولمْ
يحكِ عن الرياحِ التي تطيِّرُ الشالَ الأخضَرَ
في
الجبلِ البعيدْ
لكنَّهُ
كلمِا انتهَى من لوحةٍ جديدةٍ
نثرَ
بقعَ زيتٍ برتقاليٍّ على وجهِهَا، وابتسمْ!
1/ 11/
2012.
قبلَ
أنْ يلتقِطَ الصورةَ بثوانٍ
شالَ
الهواءُ- الذِي أرسلتُهُ- ذيلَ فستانِهَا البرتقاليِّ
فبانَتْ
ساقاهَا مخروطتَانِ بقسوةٍ،
لهذَا
يسمَعُ صوتَ صرختِهَا المباغتَةِ:
كلَّمَا
ضربَهُ هواءُ أمشيرَ
وكلَّمَا
صدمتْهُ أضواءُ الكاميرَاتِ بعفويَّةٍ
أوْ
كلَّمَا سكَبَ البرتقاليَّ علَى سطحِ لوحتِهِ الباليةْ!
1/ 11/
2012.
الأشياءُ المتناثرةُ بفوضويَّةٍ؛ تشبهنِي:
قاطعةٌ
وقاسيةٌ وملولةٌ ونزقةٌ، وشتويَّةُ الهَوَى
لا
تحتفِظُ بملامحَ امرأةٍ معينَةٍ
ولا
تندَمُ على ما فاتَهَا
فقطْ،
تدورُ حولَ جثتِي
وتنتظرُ
انتهاءَ القصيدَةِ.. لتنامَ
دونَ أن
تعتذِرَ لصاحبةِ الفستانِ البرتقاليِّ
عن ذنبٍ
لم تقترفْهُ أصلاً!
2/ 11/
2012.
أشيائِيَ
الأثيرةُ لا تتنكَّرُ لِي،
ولا
تشتكِي من اختبائِي وراءَ لغةٍ حمَّالةِ أوجهٍ
ولا
تتلصَّصُ علَى قصصٍ متوثبةٍ
تتوارَى
خلفَ شرفاتٍ، وملابسَ
لهذَا
أقطِّبُ جبينِي باعتيادٍ، وادِّعَاءِ وقارٍ
وأصمتُ
صمتًا غامضًا!
2/ 11/
2012.
في بريدِي: ابتساماتٌ ورجاءاتٌ ودمٌ عذريٌّ
وأثداءٌ
نافرةٌ
وقصائدُ
لا تجدُ منْ يحضنُهَا بإخلاصٍ
وإشاراتٌ
تتقدَّمُ نحوَ الأبيضِ وتتراجع للبنيِّ
وحيرةُ
امرأةٍ بينَ قصائدِي الرعناءَ وملامحِي الخجلَى
واعتذارُ
شاعرٍ ميِّتٍ..
لكنَّهُ
يخلُو من كلمةٍ واحدةٍ تشبهُنِي!
2/ 11/
2012.
رغمَ
أنَّ صدرَكِ مصوَّبٌ نحوَ قصيدتِي،
على
الأقلِّ لم أحبسِ الضوءَ في رئتيَّ
رغمَ
أنَّ بياضَ أنوثتِكِ محبوسٌ بحديقةِ كوخِي،
على
الأقلِّ لمْ أقلْ: "هرِمنَا"
حينَ
كان يجبْ أن أقولَ: "يا أهلاً بالمعاركْ"!
3/ 11/
2012.
اللغةُ رشيقةٌ، تتنقَّلُ بينَ قلبينِ
كنحلةٍ
تنقلُ لقاحًا بينَ مشتاقيْنِ
أو
كقناةٍ تصلُ الأبيضَ بالأحمرِ..
ما
يكبلُهَا بالفعلِ
أنَّ الأسماءَ
محبوسةٌ خلفَ جمودٍ
والأفعالَ
ناقصُةٌ دائمًا!
3/ 11/
2012.
كانتْ
تتنطَّطُ ككرةٍ:
تأكلُ،
وتضحكُ، وتذاكرُ دروسَهَا، وتهاتفُنِي،
كانتْ
شفيفةً كالخلودِ.
أصبحتْ
تلفُّ رأسَهَا بطرحةٍ مخمليَّةٍ
لأفهمُ
أنَّ جسدَهَا شفافٌ كالماءِ
وأنَّ
عليَّ أنْ أتحيَّنَ لحظةً لأصطادَهُمَا:
المرأةُ
والماءْ!
3/ 11/
2012.
لا يحتاجُ إلى مشدٍّ غيرُ هذا الملولِ، الملوَّنِ،
الذِي
يأخذُ ألوانَهُ الزاهيَةَ من الرملِ،
والموجِ
الهائجِ،
ومراكبِ
الصيدِ،
والنخيلاتِ،
وبيوتِ
الأطفالِ،
والأحمرِ
الذِي يغطِّي الشفاهَ المتوثبَةَ،
والأبيضِ
الذِي يقودُ إلى الخزائنِ المقفلةْ..
ربمَا
لهذَا لا أرَى غيرَ ضجيجِهِ المشتعلْ!
3/ 11/ 2012.
الأزرقُ:
ظلٌّ خفيفٌ فوقَ رموشٍ سوداءَ،
الورديُّ:
طلاءٌ شهوانيٌّ لشفتينِ مضمومتينِ
علَى
ابتسامةٍ: خضراءَ،
الفوسفوريُّ:
ضوءٌ مخمليٌّ يعكسُهُ نحرٌ منبسطٌ
الذهبيُّ:
قرطانِ يحيطانِ وجهًا مستريحًا
وسبائِكَ
شعْرٍ،
الأبيضُ:
فستانٌ كطبقةِ القشدةِ فوقَ بحرِ اللبنِ،
والبنيُّ:
أبجديَّةٌ محبوسةٌ في ننَّي العينينِ.
يا
الله..
تلكَ
امرأةٌ بألوانِ الطبيعةِ كلِّهَا!
3/ 11/
2012.
كأنَّمَا قائدٌ عسكريٌّ يعيدُ ترسيمَ الطبيعةِ:
يدهسُ
الأحراشَ بعنجهيةٍ؛
ورؤوسَ
الثعابينِ.
كأنَّمَا
قائدٌ صارمٌ:
يثبِّتُ
عينيْهِ النافذتيْنِ علَى دمٍ سائلٍ
فيتلوَّنُ
في العروقِ،
يميلُ
بجذعِهِ قليلاً ليسبقَ القدرَ.
كأنَّمَا
مقاتلٌ:
لولا نهدانِ
متكورانِ بحساباتٍ دقيقةٍ،
وفخذانِ
مضمومتانِ علَى كنزٍ،
وكلمةٌ
محبوسةٌ بينَ شفتينِ مضمومتيْنِ
بإصرارٍ
أنثويّ.
4/ 11/
2012.
حينَ لملمَتْ أشياءَهَا المتناثرةَ،
وانسحبَتْ
مهرولةً،
نسيَتْ
شالَهَا المصبوغَ بدمِ العذريَّةِ
علَى البلاطِ
الكئيبْ
ولأنَّنِي
كنتُ أتعقَّبُ اهتزازَهَا الأنيقَ
نسيتُ
أنْ أزرَعَ صبَّارةً،
ونسيتُ
أنْ أبكِي!
5/ 11/
2012.
لا
يدخنونَ المارلبورُو
لهذا،
أفضِّلُ أنْ تكونَ قبلتُنَا على مقعدٍ حجريٍّ
يتعاقبُ
العشاقُ عليهِ
حتَّى
إذَا أعجبتْكِ
نهربُ
إلَى مقعدٍ جديدْ.
5/ 11/
2012.
الهواءُ متكلِّسٌ ورطبٌ،
والأكفُ
استسلمتْ لهيمنةِ النعاسِ،
السائقُون
لا يطلقون نفيرهم علَى رئتيّ
والوعَّاظُ
غافلونْ،
حتَّى
الكلابُ اللقيطةُ لا تنبحُ كعادتِهَا.
.. ..
أنَا
وحيدٌ كالموسيقَى!!
6/ 11/
2012.