ما الفائدة من الشعر؟
(نص المحاضرة التي ألقتها مينا ألكسندر* في Yale Political Union, 2013)
ترجمة : محمد ناصر الدين
منذ مدة، كنتُ في كولورادو، في قاعة ذات نوافذ ضخمة تطلّ على جبال الروكي. أدهشتني القسوة الموشّحة بالجمال لتلك الجبال التي أراها إذا ملتُ برأسي قليلًا. وكما يحدث غالبًا، بعد القراءة ارتفعت أصوات من القاعة. نهضت امرأة ترتدي كنزة حمراء. كانت قرب مؤخرة القاعة المكتظّة، وكان عليّ أن أجهد كي أراها—لكن صوتها كان عاليًا وواضحًا.
ارتدّ السؤال عبر الجدران: «ما فائدة الشعر؟» انقطع نفسي. كأنها ابنة أفلاطون تسألني. أتذكّر القاعة صامتة صمتًا قاتلًا. فكّرتُ: لا شيء، ليس هناك ما أستطيع قوله. خرجت من فمي كلمات قليلة، كلمات حوّلتُها، بعد عام كامل، إلى المادة الأولى لقصيدة. للقصيدة عنوان بسيط بما يكفي—«وقت الأسئلة»—وستظهر في كتابي Birthplace with Buried Stones المقرر صدوره في تشرين الأول/أكتوبر 2013.
-وقت الأسئلة-
أتذكّر العمود الفقري المندمل
للجبال التي ينفلت القمر عبرها،
نار الثعلب في جذع، شجيرات محمرّة بالبثور،
سؤالها، امرأة بكنزة،
يد مرفوعة في غرفة مزدحمة—
ما فائدة الشعر؟
فوقنا كانت الأضواء تومض،
خطأ ما في الأسلاك.
استدرتُ ورأيتُ القمر يدور في الماء،
والروكي مصابة بضوء بنفسجي باهت،
كائنات بحرية مقصوصة في أوراق السماء.
في ظلّ شجيرة، أنتِ وأنا يومًا
تلامسنا بالشفاه والفخذين،
وحلمنا بماضٍ يحرّر أسراه.
واقفًة على مسافة نظرتُ إليها وقلتُ—
لدينا الشعر
كي لا نندثر من التاريخ.
لم تكن لديّ أدنى فكرة عمّا كنتُ أعنيه.
2
قد نفكّر في التاريخ بوصفه ما يُقدَّم من الماضي في الذاكرة المسجَّلة، ويُسجِّله أولئك الذين هم في موقع يسمح لهم بذلك، ممن يملكون امتياز الوصول إلى سلطة التدوين العام. لكن هناك مجرى تحت-أرضي مهم من التاريخ تعلّمتُ أن أتعرف إليه: رسائل سرّية، يوميات، نقوش، خربشات على قصاصات ورق مُهرَّبة من السجون. ويبدو لي أن الشعر، الأقرب في قصده إلى هذا المجرى المدفون، يتّخذ موضوعًا له ما يُحَسّ بعمق، «محسوسًا في الدم ومحسوسًا على امتداد القلب»، كما كتب ووردزورث ذات مرة في أسطر تقع في قلب تأمّل في الماضي وطبيعته المستحيلة—المستعصية، أي، على وعيٍ يريد أن يعود.
3
يتّخذ الشعر موضوعًا له ما يُحَسّ بعمق وما هو في جوهره غير قابل للقول؛ تلك هي المفارقة التي تدور عليها القصيدة بالضرورة. يستخدم الشاعر اللغة كما يستخدم الرسّام اللون، مادة أولية يصنع منها الفن. لكن اللغة التي تُستعمل طوال الوقت وحولنا—في اللقطات الصوتية، والإعلانات، والخطاب السياسي، والجرائد—تحتاج إلى أن تُغسَل لتصبح صالحة للاستعمال بوصفها مادة للفن.
في فعلها لصنع المعنى، تنحرف القصيدة عن الحرفي، إذ تكون حقيقتها مرتبطة بما يمكن إيحاؤه. والإيحاء تُشعِله الذاكرة. أدرك أبهينافاغوبتا (نحو 950–1020م) هذا بوضوح. ففي تأمّلاته يكتب عن كيف أن الشعر—بعيدًا عن الاشتغال بالحرفي—ينفذ إلى ما يكمن في الذاكرة، في شذرات الذاكرة. وبهذه الطريقة يُنال الرَّسا، لبّ اللذّة الجمالية:
من ناحية أخرى، فإن الرسا شيء لا يمكن الحلم بالتعبير عنه بالمعنى الحرفي. إنه لا يندرج في التعبير اليومي. بل هو على هيئة يجب أن تُتذوَّق بفعل تلذّذٍ مُبهِج من جانب عقل رقيق عبر تحفيز عناصر الذاكرة المودَعة سابقًا... الجميلة بجاذبيتها للقلب... ويُسمّى الإيحاء بهذا المعنى راسادهفاني، ويُوجَد يعمل في الشعر وحده. وهذا، بالمعنى الدقيق، هو روح الشعر.
(المصدر: The Dhvanyāloka of Ānandavardhana with the Locana of Abhinavagupta، مطبعة جامعة هارفارد، 1990)
4
وبينما يرتبط الشعر بالجهاز الحسّي، وبالقوى الحسية للوجود الجسدي، وبالذاكرة التي تستمدّ قوتها من مشاعر تُكثِّفها الحواس، فإنه يرتبط أيضًا بالمكان. في المكان نحدّد موضعنا، ونعلِّم أنفسنا في علاقتنا بالآخرين؛ وفي المكان نبقى على قيد الحياة. لكن ماذا يصير الماضي حين يُمزَّق المكان، وحين يُزاح الجهاز الحسّي جذريًا، وحين يرسُم المنفى أو الاقتلاع حدود الوجود؟
5
لماذا نملك شعرًا في زمن كهذا؟ بالنسبة إليّ، ينطوي هذا السؤال على سؤال آخر: ماذا يعني أن ننتمي في عالم عنيف؟ أفكّر في الأرشيف غير المرئي الذي يحمله كلٌّ منا في داخله، تجميعًا شخصيًا عميقًا للمشاهد والأصوات والروائح وقطعٍ من ماديّة الذاكرة، المخرَّبة أحيانًا، وربما يكون هذا طريقة أخرى للتفكير في التدفق المتلألئ للحياة الداخلية الذي يمنح وجودنا معنى، كلّ ما يطفو حين نجرؤ على أن نقول «أنا». وبالتأكيد، هذا هو ميدان الشعر.
6
في قلب «دفاع عن الشعر» لبيرسي شيلي (1821) أسطر يستحضر فيها القوّة غير المستأذنة للقصيدة: «إنها تخلق لنا كائنًا داخل كياننا. تجعلنا سكّان عالم يكون فيه العالم المألوف فوضى. تعيد إنتاج الكون المشترك الذي نحن أجزاءٌ منه ومدركون له، وتزيل عن بصرنا الداخلي غشاء الألفة الذي يحجب عنا دهشة كينونتنا».
ما هذا العالم المقابل، هذا الكائن داخل كياننا، هذه منطقة الرغبة التي يستدعيها الشعر؟ لا بدّ أن ثمة حقيقة عظيمة ومدفونة هنا، شيئًا يتّصل بوجودنا النشوان، باختراقات الحسّ التي لا تتيحها العقلانية المحضة، بطريقة لصنع المعنى، لولاها لكنا جميعًا رهائن في جلودنا.
7
كانت هناك لحظات في تاريخنا الإنساني المشترك، في أماكن معيّنة من العالم، حُظر فيها الشعراء وكذلك المغنّون. لكن لماذا؟ ما الذي يبعث على الخوف؟ تحديدًا هذا: قوّة الذات الزئبقية التي يحرّرها الشعر—رغبة لا يمكن أن تُقيَّد بالقوانين والتشريعات. هذه هي قوّة الإنساني، المستوى الروحي من حياتنا.
8
القصيدة اختراع يوجد رغم التاريخ. معظم القوى في حياتنا العادية كما نعيشها الآن تتآمر ضد صنع قصيدة. قد يكون هناك حيّز ما للقصيدة المنشورة، لكن ليس لخلقها: لا يُمنَح حيّزٌ طقوسي يُسمَح فيه للمرء أن يجلس ويتأمّل، وإن كانت الجامعات تستطيع أن تمنحك قدرًا ضئيلًا من ذلك.
في زمن العنف، تتمثّل مهمة الشعر، على نحوٍ ما، في أن يصالحنا مع عالمنا وأن يتيح لنا قدرًا من الرقة والنعمة لنوجد بهما. أؤمن بهذا بعمق، وأراه جهدًا للدخول في تعقيدات اللحظة، حتى وإن كانت عنيفة؛ لكن عبر ذلك، وبقدرٍ ما، تتمثّل مهمة الشعر في أن يصالحنا مع العالم—لا أن نقبله على ظاهره أو نُقِرّ بما هو خطأ، بل أن يُعيدنا، بمعنى أوسع، إلى المصالحة، أن يعيدنا بالمحبّة، ميدان الخيال، إلى مدى حياتنا الفانية.
9
الشعر فنٌّ مهجور، لا عند من يكتبونه أو يمارسونه، بل عند كثيرين غيرهم. ومع ذلك، هناك نوع من النعمة يقدّمه الشعر، شيء يصعب—على نحوٍ مفارق—الإمساك به بالكلمات، اندفاعٌ عنصري يحاول شيلي أن يستحضره في «دفاع عن الشعر»، ذلك السجلّ الاستثنائي لمهمّة الشاعر السامية والمستحيلة، الذي استعرنا منه السطر الذي قامت عليه صيغة قرارنا اليوم.
في مطلع مقالته، يتحدّث شيلي عن الجمال، وعن الكيفية التي بها يكون حدسُ ما يسمّيه «هذا النظام غير القابل للتدمير» عطيةً تُمنَح لصانع الفن. ثم تأتي قفزة إيمان. يجادل بأن الفنانين هم «مُنشئو القانون ومؤسّسو المجتمع المدني»—وباختصار: مشرّعون، كما كانوا يُسمَّون في الأزمنة السابقة.
غير أن هذا يبدو لي قفزة لا تستطيع أن تُسند الجسد الذي حاول أن يهبط، من سقوطه الحرّ، في حيّزٍ ممكن للبقاء. من المؤكّد أننا بحاجة إلى فكّ ارتباط فكرة القبض المكثّف على الجمال و«هذا العالم غير المرئي» عن التشريع العادي، عن تصوّرنا للبرلمانات والمؤتمرات، للإجراءات والسلطات التفويضية الكاملة.
10
أسمعُ خطّافاتٍ صغيرةً تفرقع.
صدريةً تُفكّ أزرارها.
قلبًا يخفق، يتنفّس.
لكن هل ينبغي لنا ذلك؟ لا شكّ أن الحياة الوجدانية—وأقول إن الشعر، بالمعنى الأوسع الممكن الذي قصده شيلي—حاسمٌ حتى في حياة المشرّعين والقرارات التي تُتَّخذ. طبيعة قوانين السلاح ومسائل الهجرة مثالان فقط يمكن أن نذكرهما، مستمدَّين من نقاشاتنا الأخيرة.
لكن ربما كان ظلّ النبوءة، عند شيلي، هو ما يسمح للشاعر بأن يكون مشرّعًا—على حدّ تعبيره: الشعراء «كَهَنةُ إلهامٍ غير مُدرَك؛ مرايا الظلال الجبّارة التي يلقيها المستقبل على الحاضر».
يتّجه ذهني إلى ردّ الشاعر جورج أوبّن على شيلي. ففي قصيدة بعنوان «كوارث»، يكتب أوبّن:
عن الحروب—يا ريحَ الغرب وعاصفتَه—
وعن السياسة: أنا مريضٌ بغرورِ شاعرٍ
يدّعي أنه من «مشرّعي الظل»
لذلك العالم… غير المُعترَف به.
ما هو «العالم غير المعترَف به» هذا؟ في كثير من الأحيان يكون عالمًا غائرًا أكثر من أن تُذرف عليه الدموع.
11
كنتُ في نيويورك يوم 11 أيلول/سبتمبر. كان الشعر وسيلة للبقاء. كنتُ أكتب على قصاصات صغيرة أحملها معي. كان الناس يقرأون القصائد لبعضهم، في الراديو، وفي ساحة يونيون، وفي أماكن عامة أخرى. كان في القصيدة ما يتيح للمرء التعبير المكثّف عن العاطفة، وهو أمر ضروري في زمن الأزمة. كتبتُ دورةً من المراثي للموتى. هذه واحدةٌ منها. وقد وجدت كلّ هذه القصائد طريقها إلى كتابي Raw Silk.
القصيدة الغنائية شكلٌ من الصمت المتطرّف، محميٌّ من العالم. لكي أصنع قصيدة غنائية عليّ أن أدخل حالة حلم. لكن في الوقت نفسه، وبفضل ذلك الانفصال تقريبًا، تصبح مكانًا شديد الكثافة للتأمّل في العالم.
-بعد العاصفة (Aftermath)-
هناك ضوء غير مألوف في السماء
بتلات شاحبة محفورة في الحجر.
أريد أن أكتب عن شجرة الزيزفون
التي تنحني عند حافة النهر
لكن أوراقها مملوءة بالحشرات
ذات الأجنحة بلون الدم اليابس.
على الضفّة البعيدة لنهر هدسون
عند الطرف الجنوبي من جزيرتنا
يعلو جبل، سيلٌ من الجمل
مقاطع من لهب تخيط الركام
عين، شفة، يدٌ مقطوعة تزهر
دخانٌ حلوّ ومرّ يلطّخ السماء.
نيويورك، 13–18 أيلول/سبتمبر 2001
صنعتُ دورةً من القصائد سمّيتُها « كانت ثمة جزيرة متأخرة»؛ والقصيدة التي قرأتها للتوّ، «بعد العاصفة»، هي الأولى منها. أثناء كتابة قصائدي، كنتُ أمشي مرارًا إلى «غراوند زيرو»، أقرب ما أستطيع، أعود وأعاود، حجًّا، المكان مقبرة لآلاف، ورائحة اللحم والأسلاك المحترقة. مرّةً، وأنا أعبر قرب شارع ليبرتي، لفتتني حداثة سنّ الجندي الذي يحرس الطوق، فتى صغير منمش، ناضر الوجه. خلفه كان هيكل البرج الجنوبي، وأمامه شيخٌ قديم يُلتقط له تصوير؛ أطفالٌ صغار يصرخون فرحًا بالحمام؛ عاملُ إنقاذ، يداه على حلقه، وجهه غارق في الإعياء، وقناع الغاز عند خاصرته.
12
في الشهر التالي كان هناك اجتماع لمعهد أبحاث آسيوي/آسيوي-أمريكي أُنشئ حديثًا. طُلب مني أن أخدم في مجلس إدارته؛ وكان الاجتماع في «مركز الدراسات العليا» حيث أدرّس. كان مناسبةً أرتدي فيها الساري دون تردّد—لكن شيئًا ما كان يقلقني الآن.
كان طالبان من جنوب آسيا قد واجها متاعب بسبب ارتداء لباس غير غربي: رجال يصرخون، وأحدهم رمى عليها كيسًا ورقيًا. صديقةٌ لي خرجت مساءً في بوسطن أخبرتني عبر الهاتف كيف صرخ رجلٌ في وجهها وبصق عليها.
كانت هناك منطقةُ شكّ تمتدّ فوق الآسيويين، وآسيويي الجنوب، وأصحاب البشرة السمراء الذين يبدون كأنهم قد يكونون عربًا. أردتُ أن أختار معاركي. أردتُ بعض السيطرة على الأشياء الصغيرة في الحياة. إذا كان من الخطر أن تبدو مختلفًا، فلا معنى لأن تبرز عن قصد. كنتُ بحاجة إلى ادّخار طاقتي للكتابة، وكنتُ أكتب الكثير من الشعر.
لففتُ الساري بطريقة لا تُحدِث تجاعيد، ووضعته بعناية في كيسٍ بلاستيكي أودعتُه وسط حقيبة كتبي. في دورة مياه السيدات في الطابق الرابع خلعتُ بنطالي وارتديتُ الساري. راقبتُ الحرير على البلاط وحدّقتُ في وجهي في المرآة.
كم بدوتُ داكنة، هنديةً على نحوٍ لا لبس فيه. كنتُ بحاجة إلى أن أفكّر في خوفي. لاحقًا، وأنا أصنع قصيدتي، سمعتُ كبير، الشاعر-القدّيس في العصور الوسطى، يغنّي لي، يمنحني الشجاعة لأعيش حياتي. هذه هي القصيدة التي كتبتُها.
-كبير يغنّي في مدينة الأبراج المحترقة-
يا للعار
لقد أخافوكِ كثيرًا
فنَزعتِ ساريكِ،
سحقتِه كرةً
ثم بسطتِه
على أرض المرحاض.
شراراتٌ من الأبراج
نفذت عبر نسيج الحرير.
بشعركِ الأسود
وبشرتكِ المسفوعة بالشمس
أنتِ مجرّد طفلة من الأرض.
كبير النسّاج يغنّي:
يا رجال ويا كلاب
في أزمنة الحزن
أرضُنا الدوّارة
تصغر.
13
الفنّ في زمن الصدمة ترجمةٌ ضرورية. «شظايا إناء»، يكتب فالتر بنيامين، «تُلصَق معًا».
لكن ماذا لو ظهر الصمغ، والدرزات، والكسور؟
في زمن العنف، يجب على العمل الفنّي أن يستخدم إطار الواقعي، مترجمًا نصًّا يكاد يكون غير مقروء، شفرةَ تعافٍ من الصدمة.
يبدو لي أنّ القصيدة، والعمل الفنّي، في إيقاعاتهما، يمكن أن يُدخلا تقطيع الواقع: الخطوات المكسورة، الوقفات، الصمت الغليظ، الانفجارات الوحشية. بحيث يكون ما يُركَّب عملًا يوجد كشيء في العالم، لكنه أيضًا، في تناغمه المخيف وامتداده المتلألئ، يسمح للعالم بالدخول.
أفكّر في ذلك بوصفه إعادةَ صياغة تسمح لحياتنا أن تُعاد إلينا، هشّة، قابلةً للانكسار.
14
بضع كلمات للخاتمة.
أفكّر في الشاعر في القرن الحادي والعشرين بوصفه امرأة تقف في مدخلٍ مظلم. هي ربّة بيت، لكن على نحوٍ غريب. تحوم في مدخلٍ مظلم. تحتاج أن تكون هناك، عند العتبة، لتجد توازنًا، لتحافظ على بيتٍ عند حافة العالم.
تمدّ كلتا يديها. ستساعدانها على التمسّك، على أن تجد طريقها.
عليها أن تخترع لغةً موسومةً بتعدّد الألسنة.
أما النصّ الذي تكتب به، فيربطها بالظهور إلى العلن، يواجه الفضاء العام، يَسِمُ الخطر، ويَسِمُ الرغبة.
وخلفها، في عتمة بيتها، ومن خلالها، تتدفّق لغاتٌ لن يقرأها أو يكتبها أحدٌ ممّن تعرفهم.
إنها تنقش corps perdu، جسدًا ضائعًا. دقيقًا، حيويًّا، عصيًّا على الإمساك.
مصدرَ كلّ الترجمات.
* وُلِدت مينا ألكسندر (www.meenaalexander.com) في الله آباد، الهند. وتُعَدّ واحدةً من أبرز شاعرات جيلها. كتابها Birthplace with Buried Stones (دار TriQuarterly Books / مطبعة جامعة نورثوِسترن، 2013) هو ديوانها الشعري السابع. ولها أيضًا ثلاثة مجلّدات سابقة نُشرت في الهند. وقد فاز كتابها Illiterate Heart بجائزة PEN Open Book، كما اختيرت مذكّراتها Fault Lines من قبل مجلة Publishers Weekly بوصفها واحدًا من أفضل كتب السنة. وكانت زميلة غوغنهايم في مجال الشعر، وهي حاليًا أستاذة متميّزة للغة الإنجليزية في مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك (CUNY) وكلية هنتر.
