نصوص
قصي اللبادي
أربي الامل
لا أربي طيورا، ولا سمكا
معَ أن المكان فسيح
هنا
ولديّ من الوقت متسع لأحدق في اللحن مرتطما بالجدار
ومتسع لأنظف حوض الزجاج السميك.
وبالطبع، لا كلب عندي
ولكنني، مرسلا في أعالي النهار
مقاطع أغنيتي هذه
اتنفس من فتحة الفم، مستخلصا ذرة الاوكسجين
وكي لا أكون وحيدا تماما
"أربي الأمل".
وأقول:
أزل نظرة الشك من مقلتيك،
وسر خلفها، حين تلمحها، لاهثا، مثل كلب.
منزل صاخب
ثمة امرأةٌ، منكِ، تصغي إليّ،
مسددةً نظرة في أقاصيّ.
في حجرة النوم واحدةٌ منك، تنشط ُ
في حلمٍ ما.
وواحدةٌ تتأبط كراسة،
أو تمشّطُ
واحدة مسّها الجنّ، تطهو مكيدتها الأنثوية
وامرأةٌ تتخبط.
خلف الستارة، صوتٌ نقيّ المخارج،
يعلو
ويهبط
ثمة من تتحدث عنك،
كأنك مودعة في المصحةِ.
أخرى تطلّ على كلماتي، وتضبط
إيقاعها:
بينما أتحدث، تبعد مفردة، وتثبت أخرى.
لديّ هنا، منك، ما لا يعد من العاملات النشيطات،
لا مقعدٌ شاغرٌ، لأقول:
- اجلسي فيه
لا حلمٌ لم تطأ قَدما امرأةٍ، منك، ساحته.
جرس الباب، أبكم.
لكنني منزل صاخب، تتطاير أصواته خارجا
امرأة تامة
سوف أختار مشبك شعر
على شكل زنبقة من حرير نقي
ومن بشرات الجبال، سأحمل مكحلة
لك
للشفتين،
دهانا من الزيت والشمع، محتفظا بصدى اللسعات
ومشطا من العاج، أنحته بيديّ
لوسوسة الأذنين،
سأختار قرطين صاغتهما من بخار المعادن،
أمي الطبيعةُ، عبر القرون
ومرآة وجه مدورة، لتري كل ذلك.
متئدا،
صاعدا درج الرغبة الأفعوانيّ،
أختار لون الأظافر؛ روحا من الأرجوان
لرائحة الجسم..
عطر الفواكه، أو زهَر الأقحوان
وأختار تنورة،
يبرق الجلد من شقها الجانبيّ، كسيف من الزعفران
وفيما تسيرين نحوي،
منعمة،
تامة المعان،
تلفك عيناي، كامرأة معتنىً بتفاصيلها
في المرآة
لا الوقت،
لا الأشجار حول البيت،
لا القط المريض - تآكلت عيناه، وارتجفت خطاه-
ولا سطوعك في الحنين، كأن شخصا ما معي.
لا شيء من هذا حقيقيّ.
وفي المرآة:
لا حلمي حريري، ولا هو واقعيّ واقعي.
في البيت، مرئيا لنفسي،
أختفي
وأطل.
آكل وجبتي الخضراء، ممتنا.
وأصغي للهدوء،
لديّ موسيقى كفاف اليوم..
- ينزلها المؤذن مرتين من السماء-
لديّ أيضا، هذه الكلمات،
اثني جانبا منها لتعرفني من النبر المهان
ومن فتوري العاطفيّ.
ولا يدٌ
لا صوتَ في رأسي
يحوم
ولا صدى الكلمات يهبط من ذرىً بيضاء
حول أصابعي.
