مختارات للشاعر كليمنس أومبريشت / ترجمة: يوسف ليمود

مختارات للشاعر السويسري كليمنس أومبريشت

ترجمة: يوسف ليمود





حديقة المنحوتات

طرق مُجرّفة حديثا، كما لو يتابع المرء درساً في الزن.
تمثال من البرونز انبثق بجانبي عند مرور سرب من راكبي الدراجات،
وتلاشى في تجريدات الريح.
طائر هنا وهناك، عدا ذاك جسد السكون.
ثم دخل سيزيف، مبتسماً كبوذا،
بطقم ملابس الربيع ماركة أرماني.
من الصدأ يتواصل الحديث إلى تصميمات الملابس.
الصرامة تغلّف الفوضى، أليس كذلك؟
نحن رهبان الفن الذين لا نملكه ولا نكونه.
سيزيف، ثانيةً، هذه المرة بأنامل هنري مور.
إن لم تكن هذه هي النهاية، مَزَح أحدهم،
أم تراها كانت شَخْرة أيها المعلم فو؟
سكون اللحظات ثابت لا يتحول.
نأخذ وقتاً لاستحسان الرأي.
الطريق إلى الشرفة بعد التوضيحات في الظل.
التفاصيل يعرفها البستاني، على سبيل المثال:
كلمة جماليات. لأنها ليست كذلك، هي أيضا طبيعة،
في هذا قليل من الشك حول اختفائها.
على أية حال، ليست الصدفة هي العامل الحاسم،
بل الفضاء الذي يحيط الصدفة.
التشكيل الحديدي الأحمر هو في النهاية نقطة تلاقٍ في الغابة.
كلٌ موجود هنا بالفعل، ليس في هذا جديد.
لكن الجو بارد هنا ويفوح بالراتينج.
على المرء ألا يرى شيئاً.
ما يفكر المرء فيه هو ما لا يُفهم.
.
في لورمارين
ألبير كامي 1913 ــ 1960
1
سيارات بيجو في لقطة قديمة بالأبيض والأسود،
مركونة في منتصف الطريق.
صورة في محل عاديات.
هل كان ذلك قبل خمسين أو مئة عام؟
الطريق من القرية طويل وساخن.
الظلال فقط تحت أشجار البلوط.
2
قرب الظهيرة قعقعات خفيفة من لعبة الكريات الحديدية،.
أحدهم وضع كأس نبيذ على المائدة.
الرجل المرتدي بذلة ألقى معطف المطر على كتفه.
الآن يجلس هناك ويقرأ في الجريدة .
سحلية، أرق من الجلد، على حائط البيت.
هَدَال ودِفْلَى وسوسن.
برجا كنيسة منتصبان في الأعالي يشيران إلى النور البعيد،
المتغير دوماً ويشير إلى التل.
العبث عصي على الفهم.
كما لو أنه لم يعرف،
الآن، حيث إنه أصبح لا أحد،
لا في هذا المنظر الفاتن،
ولا في أي مكان آخر.
.
تريست قبل زمن بعيد

باكراً في الصباح أبحرت السفينة،
لكن أحداً لم يعرف بالضبط.
البعض أكدوا، لم تكن هناك سفينة.
الحقيقة، لم يكن ثمة يوم.
كان اليوم قد انتهى قبل أن يبدأ.
مصنوعاً كان من أحمر شفاه الخالة،
التي مازالت تأكل الكعك حتى اليوم.
السائق أنامه في عربته.
كانت المحلات مغلقة.
والغناء قد تلاشى.
جيمس جويس لم يعط دروساً بالإنجليزية.
كانت السفينة هنا، كانت هنا،
هتف الصحافي الإيطالي غريب الأطوار،
وكان يقصد النهاية السعيدة للرحلة.
ما كان لأحد أن يعترض عليه.
النساء ارتدين القبعات والرجال اللحى،
لُحىً صناعية كما دائما.
البعض حلموا بجراموفونات الحلاقين
على عابرة المحيطات جلوريا. ن.
آخرون وقفوا على سور المَرفأ،
ولوّحوا بمناديل بيضاء،
السفينة كانت السفينة، هذا هو كل شيء.
يتصور المرء كل شيء ولا شيء.
كان الأمل نصفاً،
ثم صار ربعاً، فثمناً، وفي النهاية جزءاً من ستة عشر.
كلٌ يستطيع أن يختار لنفسه لحناً
يتنزه به على سور المركب،
بمظلةٍ مثقوبة،
وتذكرة من الكارتون،
جورب مفقود،
ورماد إدميا تيتوا،
المغنية الخالدة.
.
حمى السفر

اللسان المبلّط على الشاطيء الرملي.
رقبة مثل المانتشا،
التي وطئتها أقدام دون كيشوت.
غرفة نوم أحد فروع الأمازون،
حيث موسيقى فيتزكارالدو تدوي.
القشعريرة من أسماء البلاد.
بالتليسكوب واقفاً فوق الحقيبة
كأول من صاح: "ظهرت اليابسة"
وتشخيص طبيب الأسرة:
من مازورِن تأتي الحصبة *
-------
* (كلمة "حصبة" بالألمانية: Masern، ومازورِن: منطقة مكتظة بالبحيرات في شمال بولندا. المترجم).

 
انطباعات بريطانية
1
من القبعات تأتي القبعة،
حيث لا فرق بين المفرد والمجموع.
نبيذ الشيري، مع موسيقى لإدوارد إلجار.
تورتة لثلاثة أشخاص بكرزتين.
حين هبت الريح من صِفرها الاستوائي الخامل.
من القبعة، مسحوراً بخزانة القصاصات،
قرب منزل ريفي، ليس بعيداً عن لندن،
عالم الطيور وقارورته.
من المستعمرات البعيدة لماندالا الرمل.
ورقة بلوط في غمار الحرب.
الجرو العجوز، الذي دائما فقط يومئ ويومئ.
كريكيت، ألأن الطقس يتوقف عليها؟
طبيعة صامتة مع بندقية صيد، أيها الخال.
اللحاف ماركة كليفورد ما زال في الدولاب.
حليب بغطائه القشدة من عند الجارة.
لوحة لحصان سباق قرب النافذة.
إذ ذاك، في صالون السكة الحديد، ولا شيء أكثر.
بعدها بقليل، كروت معايدة في نادي التجديف.
الجلد تم تزييته جيداً، هذا ما تفوح به رائحة الحقيبة،
وأقفالها تنتتر.
لكن ذلك لا يعيد الحياة لطائر الدُرَاج.
2
الملكة إليزابيث الثانية، مرسومة بريشة لوسيان فرويد.
تمشية في فينيسيا
مقبرة سان ميشيل
الموت لا يُنهي كل شيء.
فابوريتّي. جنادل. أو حصان أدهم مشدود في عريشه.
في أحياء السكون، لكل شيء نظامه.
ولكن قبيل السادسة مساءً تكون الحرارة مرتفعة
كي نسائلها.
*
على جزيرة الموتى تتمطى الظلال
نحو أشجار السرو. هنا يأتي من يسمع الاسم اللا متحول. العالم: مستدعىً من الموت،
التراب: ثابت لا يتحول.
*
هذا الهدوء، وكأن صائغاً حفر النسيان فيه. على حوافه ينسكب بحر دافئ. هذا أيضاً ينعكس
ولا يتكرر.
*
لا، لا جندول، لا شيء على الإطلاق، كلمات فقط.
من أين إذن هذا التراب الكثير؟ أو، بلى، جنادل، وفي عبارة:
مقدمة المركب الجانحة ليوزيف برودسكي. غريباً كان
مثل الكثيرين هنا (وفي أماكن أخرى).
*
مع هذا، ورود على مدى البصر، ونقوش،
صور فوتوغرافية لأموات، أملاً في لقائهم ثانيةً.
جميل أن يكون المرء بعيداً عن كل شيء هكذا
في فسحة قبر.
*
الحصى يخشخش تحت الأقدام كماضٍ عيش من قبل.
أهو عزاء العابرين، حيث يُترك المرء يستريح قليلاً، أم هو الخوف من مدْرسة الباليه
على قبر سيرجي دياجيليف؟
*
لا معرفة نهائية. فقط الرغبة في ألا يفنى كل شيء ببساطة هكذا. حين
تطلب مكبرات الصوت من الزائرين المغادرة،
يُسَرّ المرء بجرعة ماء.
-----
الموت لا يُنهي كل شيء (بالإيطالية في الأصل. المترجم) بروبرتس، كتاب المراثي 4. 7. 1. نقش على الجانب الخلفي من شاهد قبر يوزيف برودسكي.

تعليقات