بيد الحنو المقطوعة ألوّح لك / محمد بنميلود

 بيد الحنو المقطوعة ألوّح لك

محمد بنميلود


بيد الحنو المقطوعة ألوّح لك - محمد بنميلود - بيت النص

من الجذوع الجافة في زمن الوباء حطبتُ كلماتي
من أشجار لا تنبت إلا في القلب
تبعتني كلاب ضالة كثيرة أطعمتها صفيري، وأقمارٌ مكتملة في ليل الكارثة عكست بضوئها الوهاج صورتي وضّاءة في المستنقعات
كل طَرقات الحدادين التي صنعت من الحديد حِرابا
صنع شررها من نظراتي درعا
حاف باستمرار على هذه الأرض
لا أقبل أن يفصلني عنها حذاء
لأجل هذا لا أنظر إلى السماء إلا حين أجوع
ضوار كثيرة تقفز من عينيّ حين أنظر
وبلمسة واحدة من يد الحنو
تتحول إلى أزهار
كنت في ما مضى غيمة
وها إني الآن ماء بعيد جدا عن المنابع
وعن المصبات
هدهدتني أمي في المهد حتى نامت
وبقيت سهران في مهدي كالفلكيين
كل ما سأعيشه مذ كنت رضيعا رأيته في السقف:
المطر أحمر وغزير على الزنك
نباح الأيام الجائعة المتواصل
الغرباء يهاجرون قبل العيد بساعات
قبعة الإمبراطور التي جلبها الفيضان من قمة بعيدة
انتعلها الأطفال
والسماء متلألئة بالنجومِ والملائكةِ فوق خراب عميم
وحدها العاصفة أشفقت عليّ
كما تشفق عاقر على يتيم من الأعداء
اقتلعت الجدران
أخذت أهلي جميعا
وهدهدتني حتى نمت
حاف وظهري إلى المدن
السيجارة بين شفتيّ منطفئة منذ قرون
شَعري طويل وفوضوي كشَعر المطاريد
وعيني صغيرة ومزررة بإحكام في الكوابيس كالزناد
حين أجوع أقتات من نبضاتي
كلماتي جمر بلا دخان
ليس لأحرق العالم
بل لأني أبترد كثيرا في هذا الخلاء
ومن بعيد أراك قادما في الغبش المبكر لك هيئة خنجر
في الظلال الطويلة للجفاف القارس
فلا أبخل عليك بجمري
بيد الحنو المقطوعة ألوّح لك
اليد التي ظنها الحطابون صفصافة..

تعليقات