شجرة العائلة
مختارات من شعر مؤيد الراوي
زيارة
كلّ صباحٍ
والنومُ يُثقلُ جفنييأتي إليّ هذا الطائرُ المبهمُينقرُ على الزجاج، إذا كانتِ النوافذُ مغلقةً والستائرُ مسدلةينقرُ واقفاً في الثلجِالذي يُغطّي باحةَ الدارِ، ويواري معه أيّامييجيء إليّ عاتباًلا ليغنّيبل ليتحدّثعن الجبالِ التي قطعهاوالمدن التي رآهاوالناس الذينِ غنّى لهمليسكبَ ليَ الرائحةواضعاً أماميشريطاً من تداعياتٍ قديمةهكذايَسرقُ منّيهذا الطائرُ المبهمُبجناحيهِالهواء
تشخيص
المفرداتُ محصنةٌ غنية ٌ بذاتها تتوالد وتُستنسخ إِذا أردتَ توليد المعانيأنت سيد المفردات إذا أردت تسردها كما تشاء.المفردات عيانية منحوتة في الصخر:الليلُ والحجرُ والشجرُ والقتيل: الليلُ أشباحٌ ولصوصٌ وقتلة.الحجرُ يقيمُ مدينة تأتي إليها الأوبئة،وجسوراً يهدمها الفيضان.والمدينةُ يصيبها الجوع والطاعون.مدينة الفقراءمدينة اللصوصمدينة العتاة بيدهم البنادقمدينة المعوقين تَجولُ فيها الضغينة. الشجرُ يحيل الغيم إلى غابةتجول فيها اسودٌ وضباعٌ وذئاب،دماءٌ تغطي لحاء الأشجاروطيورٌ تفز هلعا من طلقة الصيادين.أنت ترى دوما في الليل والمدن والغابةثلاث جثثٍ موشومةٍ ببقع حمراء، في الجبين والصدغ وفي الصدر حيث القلب،سرعان ما يحطُ عليها طائرٌ يردد نحيب المقابرلكن المفردات تبقى مفرداتوأنت مسكونٌ بالكثرة تُؤول المفرداتثم تكاثرها وتشطرهالتفسّر مفردات الآخرين.
شجرة العائلة
وإذا أبصرتَ شجرةً خضراءَتتحدّثُ بلغاتٍ مُبهمةٍ، يَتفياْ تحتها اعرابيونَيومئونَ للريحِ الآتيةِ من الجنّةبيدهم كتابٌيُلوّحونَ بهِ للنجومِ، وقد تحجّرَت في السماءشجرةٌ من ضفافِ الجنّةِتحملُ ثماراًوتناديهذه يدي أفتحها للطيورأعشاشها غذاء ٌللأفاعيولطلقةِ صيّادٍ ماكرشجرةٌ مزروعةٌ بكهفِ المخيّلةتلقي بعصاها في البحرِتشقّهُوتقلب سُفنهُإذا أبصرتها أبصرتَ الشجرةَوهيَ ترمي للأشباحِ ثمارَهاخُذْ فأساًواقطعْ بها جذعَ الشجرةثم اغرز في أغصانها المساميرهذهِ الصحراءُ "نحنُ رُعاتها" حقولٌ للثعالبِ المرقّطةِمرَّتْ في مراياها سَبعُ سَنواتٍ عجافأكلتِ الطيرُ من رؤوسناوعَصَفَ بواحاتنا الطاعونوهذهِ معاطفُ الليلِ "لباسُنا" تَجتمعُ فيها عيونٌ مطفأة ٌبالشوكِونحنُ نُدفَنُ فيهانَرتديهاوتليقُ بنالتَتَقدّمَ القيامةُ خطوةًفنسيرُ، قافلةً منَ العُراةِمُبتهجينَنحوَ الجحيمِالذي يَفتحُ بابَهُتحتَ الشَجَرَةِ
آخر الليل
