أنشودة إلى ملك هارلم
فيديريكو جارثيا لوركا
ترجمة : ماهر البطوطي
بملعقة!
كان يقتلع عيون التماسيح
ويلهب مؤخرة القردة
بملعقة.
نيران كل يوم
تقعي غافية على حجر الصوان
والخنفسات السكرى من شراب الأنيس
تتناسى طحالب الضيعات.
هذا العجوز الذي يغطيه الفطر
يتجه إلى الموضع الذي ينتحب عنده الزنوج
بينما ارتفعت ملعقة الملك بالصرير
ووصلت خزانات المياه العفنة
فرت الأزاهير على طرف منحدرات الهواء الأخيرة
وعلى أكوام الزعفران
سحق الأطفال السناجب الصغيرة
في خفرٍ من خبل ملطخ.
•••
يجب أن نعبر الجسر
ونصل إلى الزنجي الخجول
حتى نشعر بعبير الرئة يطرق أصداغنا
بثوبه الأناناسي الدافئ
يجب أن نقتل بائع الخمور الأشقر
وكل أصدقاء التفاح والرمان
يجب أن نضرب بقبضاتٍ مقفلة
حبات اللوبياء الصغيرة التي ترجف مليئة بالفقاعات
وذلك حتى يغني ملك هارلم مع جمهرته،
حتى تنام التماسيح في صفوفٍ طويلة
تحت معدن القمر الذي لا يحترق
وحتى لا يشك أحدٌ في الجمال المطلق
لمنفضات الريش والمباشر ونحاس المطبخ وآنياته.
•••
أواه يا هارلم! أواه يا هارلم! أواه يا هارلم!
ليس هناك من أسى يعادل عينيك المضغوطتين،
يعادل دماءك الراجفة من داخل خسوفك المظلم،
يعادل عنقك القاني الأصم الأبكم تحت ظلال الأضواء
يعادل مليكك العظيم السجين الذي يرتدي ثياب البوابين.
•••
وكان الليل ينصدع عن سحالي هادئة من العاج
والفتيات الأمريكيات
يحملن أطفالًا ونقودًا في بطنهن
والشباب يغشى على صليب التمدد بعد الاستيقاظ.
•••
هؤلاء هم!
هؤلاء هم مَن يشربون الويسكي الفضي إلى جوار البراكين
ويبتلعون شذرات القلوب على جبال الدببة المثلوجة
تلك الليلة
كان ملك هارلم يقتلع عيون التماسيح
بملعقةٍ جامدةٍ صلبة
ويلهب مؤخرة القردة
بملعقة
وبكى الزنوج حيارى وسط مظلات وشموس ذهبية
وشد الخلاسيون مطاطًا
يجتاحهم الشوق إلى بلوغ الجسد الأبيض
والرياح قد طمست المرايا
وحطمت عروق الراقصين.
•••
زنوج، زنوج، زنوج زنوج
ليس للدماء من منافذ في ليلك المدلهم
وليس هناك من خفر
ويهدر الدم غاضبًا من تحت الجلد
ويعيش في شوكة الخنجر وفي صدر مناظر الطبيعة
تحت الكماشات ونباتات «الوزال»
لقمر السرطان السماوي.
•••
الدم الذي يبحث في آلاف الدروب
عن الموت المغطى بالدقيق
وعن رماد الياسمين.
سموات تيبسة مائلة
حيت تنحدر مجاميع الكواكب على الشطآن
مع النفايات المهملة.
•••
الدم الذي يتطلع في بطء بذيل عيونه
مصوغًا من حشائش الحلفاء المعتصرة
ورحيق الأنفاق
الدم الذي يغطي الرياح الغافلة بالصدأ
ويحيلها إلى مجرد أثر
ويذيب الفراشات على زجاج النوافذ.
•••
إنه الدم الذي يأتي
الدم الذي سيأتي
من قمم السقوف والأسطح
من كل الجوانب
ليحرق بلهيبه كلورفيل النسوة الشقراوات
ويئن تحت أرجل الفراش
وجهًا لوجه مع أرق الأحواض
ثم ينصدع فجرًا من التبغ وظلًّا من الصفرة.
•••
لا مفر من الهرب
الهرب من حول الأركان
والانغلاق في الأدوار العليا
لأن لباب الغابة سيخترق الشقوق
ليترك على جسدك آثار خسوف واهية
وأسى زائفًا
للقفاز الماحل والوردة الكيميائية.
•••
وفي فترة الصمت الحكيم
يبحث الجرسونات والطباخون
ومَن يلعقون بلسانهم جراح المليونيرات
عن الملك في الطرقات
أو في زوايا الملح.
•••
ريحٌ جنوبيةٌ خشابية
مائلة فوق الحماة الزنجية
تبصق على القوارب المحطومة
وتدفع المسامير في أكتافها
ريحٌ جنوبية
تحمل أنيابًا وعباد شمس وحروف الأبجدية
وبطارية فولتية
فيها زنابير غارقة.
•••
وكشف النسيان عن نفسه
بثلاث نقاط من الحبر على المونوكل
وكشف الحب عن نفسه
بوجهٍ متفردٍ خفيٍّ على صفحة الحجر
واجتمع اللبلاب والنوار على السحاب
في صورة صحراء من الجذوع
خالية من أي ورود.
•••
ذات اليمين وذات اليسار،
في الجنوب وفي الشمال،
يرتفع جدار لا تنفذ منه الشامة ولا إبرة الماء
لا تبحثوا أيها الزنوج
عن شقٍ تجدون وراءه القناع المطلق
بل ابحثوا عن شمس المركز العظمى،
وقد تحولتم إلى أناناسة تطن وتئز،
الشمس التي تنساب خلال الغابات
على يقينٍ بأنها لن تجد أي حوريات
الشمس التي تدمر أرقامًا
ولم تخترق أبدًا حلمًا
الشمس ذات الوشم تنساب عبر النهر
وتخور في طريقها
تتبعها التماسيح الأمريكية.
•••
زنوج، زنوج، زنوج، زنوج
لا الثعبان ولا حمار الوحشي ولا البغل
يشحب لونه عند الموت
ولا الحطاب يدري متى تموت الأشجار المصطخبة التي يقطعها
حتى يهاجم الشوكران والعوسج والقريض
الأسطح الخلفية.
•••
حينئذٍ أيها الزنوج
حينئذٍ
بإمكانكم أن تقبلوا عجلات الدراجة في جنون
وتضعوا أزواجًا من الميكروسكوبات في كهوف السناجب
وترقصوا أخيرًا في ثقة
بينما أزهار الشوك
تقتل «موسانا» على مقربةٍ من أحراش السماء.
•••
آه يا هارلم المتنكرة!
آه يا هارلم التي تهددها جمهرة بذلات دونما رءوس!
همهماتك تصلني
همهماتك تصلني عبر جذوع الأشجار والمصاعة الكهربية
عبر دمعات رمادية
حيث تطفو سياراتك المغطاة بالأسنان
عبر جياد ميتة وجرائم منمنمة
عبر مليكك العظيم اليائس
الذي تتطاول لحيته حتى البحر.
