سوف تأتي جوانُ ليلَ الأحدِ : الرصيفُ في محطةِ المترو سيبدو شبه مغسولٍ من النوءِ الخفيفِ الضوءُ يبدو شاحباً لا وقْعَ أقدامٍ ولا مسافري ليلٍ ... محطةُ المترو غفَتْ ، مثلَ محطّاتِ القرى في ليلِ أسكتلَندةَ. هل أبدو ، أنا ، مشتبَهاً بهِ ؟ الساعةُ في المدخلِ ... هل تستنطقُني ؟ مَن أنتَ ؟ مَن تستقبلُ ، اللحظةَ ، ليلَ الأحدِ ؟ الشرطةُ في سيّارةِ الدوريةِ الفندقُ ، حيثُ العاهراتُ ارتَحْنَ من أثوابِهِنّ ، استقبلَ التجّارَ بالجازِ القديمِ. ........................ ........................ ........................ جْوانُ تأتي ... جرجرتْ ، عبرَ محطّاتِ الشمالِ ، البحرَ والأوراقَ والضحكةَ ، ملءَ العالَمِ . جوانُ ستبدو ، آنَ أستقبلُها ، تنتظرُ القُـبلةَ كالوردةِ إذْ تنتظرُ الطلَّ كفانوسٍ على كوخٍ و كالهدأةِ في ليلِ المحطّاتِ ... كأنفاســي التي أمستْ تضيء .
لندن 19.09.2009
ســكونٌ صـيفــيٌّ
الهواءُ تَدَلّــى كأنّ به مائعاً من رصاصٍ كأنّ الذي نتنفّسُــهُ لم يكنْ مثلَ هذا ... الغيومُ التي ثَـقُـلَتْ بالهواءِ تدلّتْ على شُرُفاتِ المنازلِ . لم يَـمْـرُقِ الطيرُ والشمسُ ، بين الرصاصِ العميمِ ، اضمَحَـلّتْ . أرى النملَ والنحلَ بين اضطرابٍ ومَسـعى ... ........................ ........................ ........................ وفي بغتةٍ أتذكّــرُ ، أني هنا ، منذُ عَـشْــرٍ وأني ، هنا ، ســأموتُ ... ....................... ....................... ....................... تُباغِـتُـني قطَراتُ المطر !
لندن 05.08.2009
كلامٌ في أوّل الليل
سوف أبحثُ عنكَ : السماءُ التي أطبقَتْ سوف تُطْبِقُ أكثرَ لكنني سوف أبحثُ عنكَ ... تقولُ : الجبالُ رماديّةٌ . ومتى لم تكنْ هكذا ؟ وتقولُ : المقاهي التي قد ألِـفْـنا زماناً ، تُغَلِّقُ أبوابَها واحداً بعد آخرَ ... حتى ملابسُنا قد تبدّلتِ : السترةُ انقلَبَتْ والقميصُ الذي كان أبيضَ قد صارَ أسودَ . ................... ................... ................... هل أنتَ تسمعُني ؟ هل تَرَهَّـفَ سمعُكَ للنملِ قبلَ المطرْ؟ هل رأيتَ الجذورَ الخفيّةَ ، تلك التي تمنحُ الشجرَ المـيْـتَ أوراقَ ميلادِهِ ؟ هل رأيتَ ، وقد جلجلَ الرعدُ ، برقاً ؟ إذاً ، سوف أبحثُ عنكَ وألقاكَ. إن الحياةَ يحقُّ لها أن تُعاشَ. ونحنُ ، يحقُّ لنا ، أن نعيش ...
لندن 14.12.2009
ســأكونُ صــديقــي
سأجلسُ على المصطــــبةِ الخشبِ . إلـــى يمين الباب . باب بيتي الذي هو ليس بيتي. سأجلسُ. أحدِّقُ في العشب الذي لا يذوي. أحدِّقُ في الأغنيةِ التي تغيب.لم تكن السـماءُ عاليةً هنا ، أبداً. الطيورُ تَبْلغُها والطائراتُ وأدخنة المدافيء الغازية.أسمعُ ؟ ربما مَسْــــرى الدمِ في ذراعي الشمالِ.لم يَعُد البريدُ يحدِّثُــــني.ماذا أنتظرُ هذا الصباح؟ السنجابُ الوحيدُ الذي يقتربُ مني اختفى اليومَ. وطائرا الزريابِ رحلا . لستُ أدري متى يعودانِ. سيكون المساءُ بارداً.أقولُ لكِ شيئاً : أنا منذُ اليومِ سأكونُ الـمُــدَوِّنَ. الساعاتُ ليستْ فارغةً.ملايينُ النوابضِ والنبضاتِ تنتظرُ مني أن أكونَ وفِيّــاً. إذاً ، سأجلسُ على المصطبةِ الخشـــبِ . سأظلُّ جالساً حتى تحت نثيرِ الثلجِ.لا أنتظرُ شمساً ولا مصافَحةً . سأكونُ صديقي ...
لندن 18.12.2009
أجراسُ الـميلاد
لم أسمع الأجراسَ ... قد أرهفْتُ ســمعي طولَ ليلٍ لا يكادُ يزولُ لكنْ ، ولأَقُلْ ما قُـلْــتُــهُ ، لم أسمع الأجراسَ ... كان الليلُ يثوي هـامداً لا ريحَ في الدَّغْلِ القريبِ ولا نُباحَ ولم تُرَدَّدْ صيحةٌ من أيّ طيرٍ ؛ والبحيرةُ أعتمَتْ. لم أسمع الأجراسَ ... ................. ................. ................. في الفجرِ كان ندىً على عشبِ الحديقةِ ثعلبُ الدغْلِ القريبِ أتى ، وسنجابٌ ونورسَتانِ جائعتانِ ، ثمّتَ عقْعَقٌ يدنو ... وطائرُ تَدْرُجٍ ، والشمسُ تومِيءُ. هل أراها؟ ...................... ...................... ...................... أسمعُ الأجراس...