مختارات من ديوان الخطوة السابعة / سعدي يوسف

مختارات من ديوان الخطوة السابعة

سعدي يوسف


مختارات من ديوان الخطوة السابعة -  سعدي يوسف - بيت النص


ليلُ المـحَـطّــةِ

سوف تأتي جوانُ ليلَ الأحدِ :
الرصيفُ في محطةِ المترو سيبدو شبه مغسولٍ من النوءِ الخفيفِ
الضوءُ يبدو شاحباً
لا وقْعَ أقدامٍ
ولا مسافري ليلٍ ...
محطةُ المترو غفَتْ ، مثلَ محطّاتِ القرى في ليلِ أسكتلَندةَ.
هل أبدو ، أنا ، مشتبَهاً بهِ ؟
الساعةُ في المدخلِ ... هل تستنطقُني ؟
مَن أنتَ ؟
مَن تستقبلُ ، اللحظةَ ، ليلَ الأحدِ ؟
الشرطةُ في سيّارةِ الدوريةِ
الفندقُ ، حيثُ العاهراتُ ارتَحْنَ من أثوابِهِنّ ، استقبلَ التجّارَ بالجازِ القديمِ.
........................
........................
........................
جْوانُ تأتي ...
جرجرتْ ، عبرَ محطّاتِ الشمالِ ، البحرَ
والأوراقَ
والضحكةَ  ، ملءَ العالَمِ .
جوانُ ستبدو ، آنَ أستقبلُها ، تنتظرُ القُـبلةَ
كالوردةِ إذْ تنتظرُ الطلَّ
كفانوسٍ على كوخٍ
و كالهدأةِ في ليلِ المحطّاتِ ...
كأنفاســي التي أمستْ تضيء .

لندن  19.09.2009

 

ســكونٌ صـيفــيٌّ

الهواءُ تَدَلّــى
كأنّ به مائعاً من رصاصٍ
كأنّ الذي نتنفّسُــهُ لم يكنْ مثلَ هذا ...
الغيومُ التي ثَـقُـلَتْ بالهواءِ تدلّتْ على شُرُفاتِ المنازلِ .
لم يَـمْـرُقِ الطيرُ
والشمسُ ، بين الرصاصِ العميمِ ، اضمَحَـلّتْ .
أرى النملَ
والنحلَ
بين اضطرابٍ ومَسـعى ...
........................
........................
........................
وفي بغتةٍ أتذكّــرُ ، أني هنا ،  منذُ  عَـشْــرٍ
وأني ،  هنا ، ســأموتُ ...
.......................
.......................
.......................
تُباغِـتُـني قطَراتُ المطر !

لندن 05.08.2009


كلامٌ في أوّل الليل

سوف أبحثُ عنكَ :
السماءُ التي أطبقَتْ سوف تُطْبِقُ أكثرَ
لكنني سوف أبحثُ عنكَ ...
تقولُ : الجبالُ رماديّةٌ .
ومتى لم تكنْ هكذا ؟
وتقولُ : المقاهي التي قد ألِـفْـنا زماناً ، تُغَلِّقُ أبوابَها
واحداً بعد آخرَ ...
حتى ملابسُنا قد تبدّلتِ :
السترةُ انقلَبَتْ
والقميصُ الذي كان أبيضَ قد صارَ أسودَ .
...................
...................
...................
هل أنتَ تسمعُني ؟
هل تَرَهَّـفَ سمعُكَ للنملِ قبلَ المطرْ؟
هل رأيتَ الجذورَ الخفيّةَ ، تلك التي تمنحُ الشجرَ المـيْـتَ
أوراقَ ميلادِهِ ؟
هل رأيتَ ، وقد جلجلَ الرعدُ ، برقاً ؟
إذاً ، سوف أبحثُ عنكَ
وألقاكَ.
إن الحياةَ يحقُّ لها أن تُعاشَ.
ونحنُ ، يحقُّ لنا ، أن نعيش ...

لندن 14.12.2009


ســأكونُ صــديقــي

سأجلسُ على المصطــــبةِ الخشبِ . إلـــى يمين الباب . باب بيتي الذي هو ليس بيتي.
سأجلسُ. أحدِّقُ في العشب الذي لا يذوي. أحدِّقُ في الأغنيةِ التي تغيب.لم تكن السـماءُ
عاليةً هنا ، أبداً. الطيورُ تَبْلغُها والطائراتُ وأدخنة المدافيء الغازية.أسمعُ ؟ ربما مَسْــــرى
الدمِ في ذراعي الشمالِ.لم يَعُد البريدُ يحدِّثُــــني.ماذا أنتظرُ هذا الصباح؟ السنجابُ الوحيدُ
الذي يقتربُ مني اختفى اليومَ. وطائرا الزريابِ رحلا . لستُ أدري متى يعودانِ. سيكون
المساءُ بارداً.أقولُ لكِ شيئاً : أنا منذُ اليومِ سأكونُ الـمُــدَوِّنَ. الساعاتُ ليستْ فارغةً.ملايينُ
النوابضِ والنبضاتِ تنتظرُ مني أن أكونَ وفِيّــاً. إذاً ، سأجلسُ على المصطبةِ الخشـــبِ .
سأظلُّ جالساً حتى تحت نثيرِ الثلجِ.لا أنتظرُ شمساً ولا مصافَحةً .  سأكونُ صديقي ...

لندن 18.12.2009


أجراسُ الـميلاد

لم أسمع الأجراسَ ...
قد أرهفْتُ ســمعي طولَ ليلٍ لا يكادُ يزولُ
لكنْ ، ولأَقُلْ ما قُـلْــتُــهُ ، لم أسمع الأجراسَ ...
كان الليلُ يثوي هـامداً
لا ريحَ في الدَّغْلِ القريبِ
ولا نُباحَ
ولم تُرَدَّدْ صيحةٌ من أيّ طيرٍ ؛
والبحيرةُ أعتمَتْ.
لم أسمع الأجراسَ ...
.................
.................
.................
في الفجرِ كان ندىً على عشبِ الحديقةِ
ثعلبُ الدغْلِ القريبِ أتى ،
 وسنجابٌ
ونورسَتانِ جائعتانِ ،
ثمّتَ عقْعَقٌ يدنو ...
وطائرُ تَدْرُجٍ ،
والشمسُ تومِيءُ. هل أراها؟
......................
......................
......................
أسمعُ الأجراس...

لندن 25.12.2009



تعليقات